الشيخ علي الغروي
7
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة
والأوّل : إمّا أن يكون ثقيلا على الإطلاق ، وهو الأرض ، أو لا على الإطلاق فهو الماء . والثّانى : إمّا أن يكون خفيفا مطلقا وهي : النّار ، أو لا ، وهو الهواء . ثمّ اعلم ؛ أنّ المركّب التّام الّذي له صورة نوعيّة مغايرة لصور بسائطه ، ويرجى بقاؤه زمانا يعتدّ به منحصر في المواليد الثّلاثة آباؤها العلويّات ، وامّهاتها السّفليّات ، لأنّ ذلك التّركيب لا يكون إلّا من بسائط يتصغّر أجزاؤها ويتماسّ متفاعلة ، حتّى تستقرّ على كيفيّة وحدانيّة يستعديها ، لأن يفيض عليها صورة حافظة لتأليفها ، وذلك لا يتصوّر في الفلكيّات . والمؤلّف من العناصر ، إمّا : أن لا يكون صورته مبدأ النّشوه ونمائه ، فهو المعدنىّ ، أو يكون فهو إمّا بدون الحسّ والحركة الإراديّة ، فهو : النّبات ، أو معهما فهو : الحيوان . وأمّا المركّبات ؛ الّتي لا صورة لها مغايرة لصور بسائطها ، كالممتزج من الماء والطّين ، والّتي لها تلك ولكن لا بقاء لها زمانا معتدّا به ، كالشّهب ، على ما يقال من أنّه يتعلّق بها نفوس محرّكها إلى جهات مختلفة ، فإنّها خارجة عن الثّلاثة . ولا يخفى أنّ ما ذكرنا في تحقيق الجسم وإن كان لا مدخل له بالهندسيّات ، ولكن ذكرناه بمناسبة ما . فلنرجع الآن إلى ما نحن بصدد بيانه : فنقول : الكرة شكل مجسّم يحيط به سطح « 1 » واحد في داخله نقطة كلّ الخطوط المستقيمة الخارجة منها إلى البسيط في جميع الجوانب متساوية ، وتلك الزّاوية الحادّة النّقطة ، يقال لها : مركز الكرة . وبتعبير آخر : كلّ نقطة فرضت فيها بحيث يتساوى ثقل جميع أجزاء
--> ( 1 ) - بسيط ، خ - ل .